السيد محمد حسين فضل الله

417

من وحي القرآن

أحد من الناس ، ولا تخاف من أيّ شيء ومن أي إنسان . وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فهم معك في رسالتك وفي جهادك ، وهم القاعدة الصلبة القوية التي تتحرك من خلالها في طريق الدعوة والفتح ، فليذهب الكافرون أو ليقفوا ضدك ، فلن يستطيعوا أن يقدّموا أو يؤخّروا شيئا في الساحة . وقد قيل إن المعنى يكفيك اللَّه ، ويكفي من اتبعك من المؤمنين من كل سوء ، فلا تخافوا من الاندفاع في المعركة ، لأن اللَّه سوف ينجيكم من كل الأعداء . وهو قريب من خلال جوّ الآيات ، ولكن الأول أقرب من خلال نظم الآية ؛ واللَّه العالم . * * * تحريض المؤمنين على القتال والصبر يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ فإن المعركة الفاصلة بين الإيمان والشرك تفرض تقوية الموقف ، وشدّ العزيمة ، وشحذ الهمم ، ولا بدّ للنبي من أن يقوم بدور فاعل في حثّ المؤمنين على القتال ، لا سيما مع القوة القليلة عددا وعدة التي يملكها المسلمون في مقابل كثرة العدد والعدة لدى المشركين . وقد أراد اللَّه لنبيّه أن يدعوهم للصبر الذي يدفعهم إلى مواجهة الآلام والمشاكل والتحديات التي تفرضها المعركة ، بروح قويّة راضية مطمئنة فرحة بالجهد الذي تقدمه أمام اللَّه ، ليستنفروا كل طاقاتهم ، ويحوّلوها إلى طاقة واحدة مضاعفة ، بحيث يتحرك الواحد منهم في مقابل عشرة رجال إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . ولا بد في ذلك من جهد عظيم في المعاناة ، وفي الاستعداد النفسي الداخلي المنطلق من وعي الإيمان ، وقوة الثقة باللَّه وبما عنده من الثواب ، مما يجعل الإنسان يقابل الموت بدون اكتراث ، ويجابه الأعداء بكل قوة . وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا